المدني الكاشاني
223
براهين الحج للفقهاء والحجج
القائم كما في الأخبار الكثيرة المتواترة انّما هو لعدم وجدانه الرّاعي الذي يجتمع فيه الشرائط المذكورة وإلَّا فمع فرض الوجود فلا مانع منه كما لا يخفى . وفي الأخبار النّاهية عن الخروج قبل قيام القائم ( ع ) ما هو صريح فيما ذكرنا . مثل ما رواه عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال كنت قاعدا عند أبي عبد اللَّه ( ع ) بمكَّة إذ دخل عليه أناس من المعتزلة فيهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطا وحفص ابن سالم مولى ابن هبيرة وناس من رؤسائهم وذلك حدثان قتل الوليد ( إلى أن قال ) فأسندوا أمرهم إلى عمرو بن عبيد فتكلَّم فأبلغ والحال ( وفيه إصرارهم في الاستئذان في الجهاد مع محمّد بن عبد اللَّه بن الحسن واجتماعهم إليه ( إلى أن قال ) ثمّ اقبل ( ع ) على عمرو بن عبيد فقال يا عمرو اتّق اللَّه وأنتم أيها الرّهط فاتّقوا اللَّه فإنّ أبي حدثني وكان خير أهل الأرض وأعلمهم بكتاب اللَّه وسنة نبيّه ( ص ) إنّ رسول اللَّه ( ص ) قال من ضرب النّاس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو اعلم منه فهو ضالّ متكلَّف ( 1 ) . فإنّه صريح في إنّ المنع عن الخروج مع محمّد بن عبد اللَّه بن الحسن لأنّه كان يدعو النّاس إلى نفسه لا إلى من هو اعلم النّاس يعني الإمام ( ع ) . التّاسع ممّا يدلّ على ولاية الفقيه الذي كان متمكَّنا من اجراء الحدود وحفظ أموال الصّغار والغائبين بل الجهاد في سبيل اللَّه عالما بالسّياسات وحفظ المملكة ومتمكَّنا عن القضاوة وفصل الخصومة وغيرها ممّا هو شأن الإمام ( ع ) فضلا عن الحكام والمنصوبين من قبله فيتّضح ذلك باتّضاح أمرين . الأوّل وجوب متابعة كلّ مفضول عن الفاضل في كلّ صنف من الأصناف فكلّ من كان اعلم من غيره في كلّ واحد من الشؤون المذكورة فهو مقدّم على غيره عقلا وشرعا بل عرفا ويمكن الاستدلال أيضا بقوله تعالى * ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * ( 2 ) . فإنّه يدلّ على إنّ كلّ فاضل قوّام على مفضوله فإنّ الآية الشّريفة وإن كان في مقام قيمومة الرّجال على النّساء ولكن من عموم التعليل ( بما فضل اللَّه ) يستفاد إنّ كلّ من فضّله اللَّه تعالى فهو قيّم على مفضوله .
--> ( 1 ) في الباب 9 من أبواب جهاد العدو من كتاب الجهاد من الوسائل . ( 2 ) النساء : 38 .